محمد تقي النقوي القايني الخراساني

18

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

يدرك الصّور من الخارج والدّاخل ولاشتراكه بين الاحساسين تسمى بالحسّ المشترك ولهذا قيل فيه هو بمنزلة حوض ينصبّ اليه الماء من أنهار خمسة فهو مع قطع النظر عن المحسوسات الخارجية ليس بشيء كما انّ الحوض مع قطع النظر عن الأنهار ليس فيه ماء . امّا الخيال : فهو خزانة للحسّ المشترك وليس قوة برأسه وان كان مجردا على مذهب أبي على ابن سينا . امّا الواهمة فإنها مدركة للمعاني الجزئية ولا ربط لها بالصّور أصلا . امّا الحافظة : فإنها حافظة للواهمة وشانها الحفظ كالخيال بالنسبة إلى الحسّ المشترك . امّا العاقلة : وهى العمدة في الباب منشأها ادراك الكليات من المعاني وبها يمتاز الانسان عن الحيوان فانّ سائر القوى التّسعة بأجمعها موجودة في الحيوانات بل في بعض الحيوانات وجودها اشدّ من الانسان بمراتب الَّا العاقلة فانّها تختص بالانسان . إذا تقرّر ذلك فنقول واجب الوجود لو كان مدركا لنا فلابدّ من أن يكون ادراكه بإحدى الحواس الخمسة الظاهرة أو الباطنة وادراكه بكلّ واحدة منها محال فلا يكون مدركا وهو المطلوب . امّا عدم ادراكه بالحواس الظاهرة فلما مرّ آنفا . امّا عدم ادراكه بالحواس الباطنة أيضا ظاهر لانّ الحسّ المشترك